الشيخ الجواهري
29
جواهر الكلام
في التعبير حينئذ للتنبيه على تأويل نصوص الخمس عشر بذلك وفيه حينئذ ما عرفت من عدم قابلية بعضها لذلك ، وظهور الاجماع على خلافه ، وأما الدخول في الأربع عشر فإنه وإن كان قد يفهم من السيوري ، وابن فهد وابن أبي جمهور ، أنه مذهب ابن الجنيد حيث استدلوا له بخبر ابن سنان ( 1 ) الذي هو نص في ذلك ، لكن التحقيق خلافه ، إذا الأصل في حكاية قول ابن الجنيد الفاضل في المختلف ، والظاهر ما نقله إرادة الاكمال الذي هو المفهوم من العدد لغة وعرفا ، وخصوصا مع اقترانه بالقول المشهور الذي قد عرفت كون المراد منه ذلك . وفي المصابيح وكان منشأ التوهم احتجاج الفاضل له برواية الثمالي ( 2 ) المتضمنة لجريان الأحكام على الصبيان في ثلاث عشر وأربع عشر ففهم السيوري منها تحديد البلوغ بالأخذ في الأربع عشر ، وربما ساعده قول المصنف " وفي رواية من ثلاث عشر إلى أربع عشر مشيرا إلى هذه الرواية " كما هو الظاهر وانضم إليها رواية ابن سنان ( 3 ) المصرحة بهذين المعنين واحتج بهما لابن الجنيد بناء على أن الاحتجاج برواية الثمالي واقع في كلامه ، كما توهمه عبارة المختلف ، وتبعه على ذلك ابن فهد ، غير أنه أورد الحديث بلفظ المتن ، ظنا منه أنه منقول باللفظ واقتفى أثرهما ابن أبي جمهور . ولا يخفى ما في ذلك كله من التساهل والتسامح ، فإن استناد ابن الجنيد إلى رواية الثمالي غير معلوم ، وإن أوردها العلامة في المختلف حجة له ، فإن من عادته فيه الاحتجاج للمذاهب بما يناسبها وإن لم يستند إليه القائل ، وعلى تقدير الاستناد فالمعنى الذي أشار إليه المحقق غير متعين في الحجة ، لجواز أن يكون الوجه فيها الأخذ بأكثر العددين ، نظرا إلى احتمال توهم الراوي ، ويؤيده العطف " بأو " في بعض النسخ ، وعلى التعيين فلا ينافي ذلك إرادة الاكمال ، لاحتمال أن يكون المراد انتهاء الاحتمال بانتهاء الأكثر ، دون الطعن فيه ، وعلى تقدير المنافاة فلا يتعين فيها
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 44 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث 12 - 11 . ( 2 ) الوسائل الباب - 45 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - . ( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث - 3 - .